الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
114
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
القمي ( مفاتيح الجنان ) ليس فيه هذا الدعاء ، ويوجد فيه طعن شديد على الكتاب الموسوم بمفتاح الجنان ، ولعلّه هو الكتاب الذي ذكره الخطيب ، وهذا الكتاب لو كان أصله من تأليف بعض الشيعة لا شك في وقوع التصرّف والدسّ فيه ، وذكر المحدث القمي أنّ فيه زيادات ليست في كتب الأدعية المعتبرة ، قد دسّها فيه الوضاعون ، والمحدث المذكور صنّف المفاتيح لتخليص المفتاح عن هذه الزوائد ، وما لا مأخذ له في كتب الدعاء . وعلى كل حال فلم أر لهذا الدعاء فيما بأيدينا من كتب الشيعة رواية ، والأدعيةالتي يداومالشيعة على قراءتها هيالأدعية المأثورة عنأهل البيت عليهم السلام . ومن أراد أن يرى الشيعة في مرآة أدعيتهم ينبغي له الرجوع إلى الكتب التي صنفها علماؤهم الأجلّاء ، كالشيخ الطوسي ، والسيّد ابن طاووس ، وغيرهما في الدعاء ، وقد أفردوا في جوامعهم في الحديث أيضاً كتباً في الدعاء لا ترى لهذا الدعاء فيها اسماً ولا أثراً ، وهذه الأدعية مشتملة على المطالب العالية في المعارف والأخلاق الإسلامية ، والآداب الاجتماعية بأفصح الألفاظ ، وأبلغ العبارات ، تهذّب الأخلاق وتصفّي الأرواح ، وتكمّل النفوس وتطهّرها عن الأوساخ المادية ، وتزيد في الوعي الإسلامي ، فاقرأ الدعاء الذي علّمه الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أبا حمزة الثمالي ، والدعاء الذي علّمه سيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام كميل بن زياد ، ودعاء الحسين عليه السلام في يوم عرفة ، وأقرأ الصحيفة السجادية وسائر الأدعية حتى تعرف مبلغ ثروة الشيعة العلمية والروحية في الدعاء ، وتعرف أنّ الخطيب وزملاءه ممن يعيب الشيعة بدعاء صنمي قريش الذي عرفت حاله ، ويتركون هذه الأدعية لا يريدون إلّاإثارة الضغائن المدفونة بالافتراء وتتبّع عورات المسلمين .